أقدمهم سلما وأوسعهم علما » « 1 » إلى غير هذا مما يدل على أن ايمانه ايمان البالغين العارفين . ولولا ذلك لما امتدح به ، وافتخر له .
فان قيل : فهبوا : أن أبا بكر لم يسبق الناس كلهم إلى الاسلام ، أليس كان من السابقين إليه ، وهذا يدل على صلاحه للإمامة ويحكم أنه لم يكن كافرا منافقا .
قيل لهم : ليس كل من سبق إلى اظهار الاسلام ، أو كان أسبق الناس إليه يكون مؤمنا في باطنه ، لأن غاية ما فيه أن يكون مظهرا للاسلام ، وليس الاظهار يدل على أن الباطن مطابق له .
[ لم يكن أبو بكر مواسيا للنبي في نفسه وماله ]
فاما ادعاؤهم أنه واساه بماله ونفسه ، فالمواساة بالنفس انما تكون بأن يبذل في نصرته والمدافعة عنه ، ومكافحة الأعداء وذبهم عن وجهه ، ومعلوم بلا خلاف وشبهة - حال أبي بكر في ذلك « 2 » .
فأما المواساة بالمال ، فما نحصل من المخالفين فيها الاعلى دعوى مجردة مجملة ، متى طالبناهم بتفصيلها وذكر الوجوه التي كان انفاقه فيها انطووا وجاحدوا ، ولم نحصل منهم على شيء يقنع . ولو كان انفاق أبي بكر صحيحا لوجب أن تكون وجوهه معروفة ، كما كانت نفقة عثمان في تجهيز جيش العسرة ، وغيره معروفة ، لا يقدر على انكارها منكر ، ولا يرتاب في جهاتها
هامش
( 1 ) بهذا المضمون أحاديث كثيرة اخرجها السمعاني في ( فضائل الصحابة ) ومحب الدين الطبري في ( ذخائر العقبى ) والطبراني في معجمه . وأرجح المطالب للآمر تسري ، وغيرهم . وراجع أيضا متن وهامش ص 16 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع : تلخيص الشافي : 2 / 42 - متنا وهامشا - تعرف قوة قلبه في مواجهة الحتوف يوم الأحزاب وأحد وحنين ! ! .