من هذه الشريعة وأحكام القرآن . وهذا من أحسن الأغراض وجليلها وعظيمها
[ الاشكال على علمه : ]
فان قالوا : كيف تدعون أنه كان عليه السّلام عالما بجميع الأحكام مع أنه كان يحلف من يحدثه ، فإذا حلف صدقه ، وإن لم يحلف كذبه . ولو كان عنده العلم ، لما احتاج إلى استحلافه ، ولما احتاج بأن يأمر المقداد حتى يسأل النبي عن حكم المذي ، ولما نازع العباس في ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا نازع الزبير في موالي صفية حتى حكم عليه عمر ، ولما شك في موضع دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى خبّره بذلك أبو بكر ؟
قلنا : قد تكلمنا - في ما مضى - على هذه الأخبار ، وبيّنا أنها لا تقتضي ذهاب بعض الأحكام عليه ، من حيث يجوز أن يكون استحلافه ليذهب المخبر من الكذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله لأن العلم بصحة الحكم الذي تضمنه الخبر لا يقتضي صدق المخبر . وذكرنا أنه لا تاريخ في الخبر ، وأنه يمكن أن يكون استحلافه على الاخبار كان في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وفي تلك الحال لم يكن محيطا بجميع الأحكام « 1 » .
وكذلك الكلام على خبر المقداد ، وخبر موالي صفية ، وبيّنا : أن حكم من حكم عليه لا يدل على أنه لم يكن عالما به ، بل إنما يدل على خطأ من حكم عليه ، من حيث كان ما طالب به هو الصحيح الذي يثبت في شريعة الاسلام « 2 » وأما خبر الدفن ، فقد تكلمنا عليه - فيما مضى - « 3 » على أنه لا تعلق لذلك بالأحكام التي يجب أن يكون عالما بها . ويجوز أن يكون عالما بذلك وأراد أن يعمل به . فلما روى أبو بكر الخبر وعمل بمتضمنه ، ظن أن العمل كان
هامش
( 1 ) راجع متن وهامش ص 269 من الجزء الأول و 268 من الجزء الثاني
( 2 ) راجع متن وهامش ص 263 و 264 من الجزء الأول .
( 3 ) راجع أواخر الجزء الثاني من الكتاب .