استأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « ائذن له وبشّره بالجنة » . « 1 » فما بال هذه الفضيلة من بين الفضائل تكتم وتطوى عنهم ؟ .
وأما ما روي عنه من قوله : « ادعوا لي أخي وصاحبي » فالذي يبطله المتظاهر من قول أمير المؤمنين عليه السّلام في مقام بعد آخر : « أنا عبد اللّه وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب » « 2 » وأن أحدا لم يقل له : وأبو بكر أيضا أخو رسول اللّه ، وأن المشهور : هو مؤاخاته لأمير المؤمنين بنفسه « 3 » ومؤاخاة أبي بكر بعمر « 4 » .
فاما الخبر الذي يروونه عن جعفر بن محمّد عليه السّلام عن أبيه : أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال ما حكاه السائل ، فمن العجائب أن يروى مثل ذلك من مثل هذا الطريق الذي ما عهد منه قط إلا ما يضاد هذه الرواية . وليس يجوز أن يقول ذلك من كان يتظلم تظلما ظاهرا في مقام بعد آخر ، وبتصريح بعد تلويح ، ويقول - فيما قد رواه ثقات الآثار ، ولم يرد من خاص الطرق دون عامها - : « اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني بعدد الحجر والمدر » « 5 » ويقول : « لم أزل مظلوما منذ قبض رسول اللّه » « 6 » ويقول - فيما رواه زيد بن علي بن الحسين
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 5 باب فضائل أصحاب النبي ( ص ) . وراجع : هامش ص 40 من تلخيص الشافي ج 3 ، ففيه مناقشة الحديث سندا ودلالة .
( 2 ) راجع : فرائد السمطين للحمويني باب 57
( 3 ) وان كلمة ( أخي ) من النبي ( ص ) إلى أمير المؤمنين عليه السلام تردد بعدة روايات وطرق راجع : متن وهامش ص 17 من هذا الجزء ، وكتاب ( علي والوصية للحجة العسكري ) فيه ما يقارب ( 200 حديثا بهذا المضمون ) .
( 4 ) راجع : الرياض النضرة : 1 / 15 .
( 5 ) راجع : ص 48 من هذا الجزء
( 6 ) راجع : ص 48 من هذا الجزء