للمسلمين وخارقا لاجماعهم إذا كان الاجماع قد تقرر وثبت ، وانما يصح ذلك ويثبت متى كان أمير المؤمنين ومن قعد عن بيعته ممن انحاز إلى بيت فاطمة عليها السلام داخلا فيه غير خارج عنه . وأي اجماع يصح مع خلاف أمير المؤمنين عليه السّلام - وحده فضلا عن أن يبايعه على ذلك غيره . ومن قال هذا من الجبائي وغيره - بانت عدواته ، وعصبيته ، لأن قصة الاحراق جرت قبل مبايعة أمير المؤمنين عليه السّلام والجماعة الذين كانوا معه في منزله . وهم انما يدعون الاجماع - فيما بعد - لما بايع الممتنعون . فبان : أن الذي أنكرناه منكر .
[ ومما طعنوا عليه : اعترافه بخطئه بقوله : « وليتكم ولست بخيركم » ]
ومما طعنوا عليه وأنه لا يصلح للإمامة : ما روي عنه أنه قال - مختارا - :
« وليتكم ولست بخيركم ، فان استقمت فاتبعوني . وان اعوججت فقوموني فان لي شيطانا يعتريني . فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني ، لا أوثر في اشعاركم وأبشاركم » « 1 » .
ودلالته من وجهين : أحدهما - أن هذه صفة من ليس بمعصوم ولا يأمن الغلط على نفسه . ومن يحتاج إلى تقويم رعيته إذا واقع المعصية . وقد بينا أن الامام لا بدّ أن يكون معصوما « 2 » والوجه الآخر - أن هذه صفة من لا يملك نفسه ولا يضبط غضبه ، ومن هو في نهاية الطيش والحدة والخرق والعجلة . ولا خلاف في أن الامام يجب أن يكون منزها عن هذه الأوصاف .
فان قالوا : هذا يجري مجرى ما أخبر اللّه تعالى به عن آدم وحواء من قوله :
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها »
« 3 » وقوله
« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ »
« 4 » وقوله
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني ص 9 و 102 ، والعثمانية للجاحظ / 227
( 2 ) الجزء الأول / 191 : فصل خاص بذلك .
( 3 ) سورة البقرة / 36
( 4 ) سورة الأعراف / 20