الدنيا . وإذا كان هذا واجبا في من ذكرناه فهو في الأنبياء عليهم السلام أوجب .
وليس لأحد أن يقول : إن الميراث محمول على العلم ، لأنه قال :
« وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
لأنه لا يرث أموال آل يعقوب في الحقيقة ، وإنما يرث ذلك غيره ، وذلك : ان ولد زكريا يرث بالقرابة من آل يعقوب أموالهم . على أنه لم يقل : « ويرث آل يعقوب » بل قال :
« مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
منبها بذلك على أنه يرث من كان أحق بميراثه بالقرابة .
ومما يدل أيضا على أن الأنبياء يورثون : قوله تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » والظاهر من اطلاق لفظ الميراث يقتضي الأموال وما في معناها على ما دللنا عليه .
وليس لأحد أن يقول : إن المراد بالآية العلم دون المال ، لأنه بعد ذلك قال :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ، عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ »
فلولا أن المراد به العلم ، وإلا لم يكن لهذا الكلام معنى يتعلق بالأول . وذلك : إنه لا يمتنع أن يريد : بالظاهر ميراث المال ، وبهذا الضرب من الاستدلال : العلم . ولا تنافي بينهما . وليس إذا دلّت الدلالة على معنى يجب قصره عليه إلا إذا لم يكن حمله مع ذلك على الحقيقة . على أنه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصة ، ويكون قوله :
« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
إشارة بذكر الفضل المبين إلى العلم والمال جميعا ، فله بالأمرين جميعا فضل على من لم يكن عليهما . وقوله :
« وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
يحتمل المال كما يحتمل العلم . فليس يخالفه على ما ظنوه .
ويدل على ذلك أيضا : قوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 .