لقوم أن يبين إيمانهم بغير الآية وما يقتضيه ظاهرها . ثم المراد بالاستخلاف هاهنا ليس هو الإمامة والخلافة على ما ظنوه - بل المعين فيه بقاؤهم في اثر من مضى من القرون وجعلهم عوضا منهم وخلفا ومن ذلك قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ » « 1 » وفي موضع آخر « هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ » « 2 » وقوله تعالى : « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ » « 3 » وقوله تعالى : « وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ » « 4 » . وقد ذكر أهل التأويل في قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً » « 5 » أن المراد به كون كل واحد منهما خلف صاحبه . وانشدوا في ذلك قول زهير « 6 » :
تلخيص الشافي — صفحه 113
پدیدآورندگان: الشيخ الطوسي
ص۱۱۳
پاورقی
( 1 ) سورة الأنعام : 165
( 2 ) سورة فاطر : 39
( 3 ) سورة الأعراف : 129
( 4 ) سورة الأنعام : 133
( 5 ) سورة الفرقان : 62
( 6 ) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني ( . . . - 13 ق ه ) .
حكيم الشعراء في الجاهلية ، نشأ في وسط شاعري من كل جهاته ، وشكل أسرة شعرية مؤلفة من أبيه وخاله بشامة بن الغدير الغطفاني ، واختيه : سلمى والخنساء ، وولديه : كعب وبجير . وأحفاده : عقبة بن كعب ، والعوام بن عقبة .
ويكاد يطبق المؤرخون : انه كان أحد الثلاثة المقدمين في الشعر في الجاهلية :
امرئ القيس ، والنابغة الذبياني ، وزهير . وفي أئمة الأدب من يفضله على صاحبيه معللا بأنه احكمهم شعرا ، وابعدهم من سخف ، واجمعهم لكثير من المعاني في قليل من المنطق . -