أفضل أمّته وخيرهم ، وأعلاهم قدرا .
ويدل على كونه أفضل أيضا : خبر الطائر . وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم ائتني بأحب خلقك أليك يأكل معي من هذا الطائر » « 1 » فأتاه أمير المؤمنين عليه السّلام . وقد علمنا : أن أحب الخلق إلى اللّه تعالى لا يكون إلا أكثرهم ثوابا لأن ما عدا ذلك - من معاني هذه اللفظة - لا يجوز عليه تعالى .
فان قيل : دلّوا - أولا - على صحة الخبر .
قيل : الدليل على صحته وجوه : أحدها - تواتر الشيعة به . ثانيها - إجماع الأمّة عليه ، لأنها - أجمع روت هذا الخبر - وإن اختلفت في تأويله .
ولم يحك عن أحد أنه أنكر هذا الخبر .
وأيضا فان أمير المؤمنين عليه السّلام ناشد أهل الشورى وقررهم على صحته فأقروا له به ، ولم ينكره أحد منهم « 2 » . وكل ذلك يدل على صحته .
فان قيل : أكثر ما في الخبر : أنه كان أحب الخلق إلى اللّه تعالى في تلك الحال ، فمن أين أنه لم يفضله غيره فيما بعد ، في مستقبل الأوقات بالاستكثار من الأعمال الصالحات ؟
هامش
( 1 ) راجع : صحيح الترمذي 13 / 170 وخصائص النسائي / 5 وكفاية الكنجي / 56 ومصابيح السنة للشافعي / 202 ومناقب الخوارزمي / 67 وجامع الأصول للجزري 9 / 471 وأسد الغابة لابن الأثير 4 / 30 وتذكرة ابن الجوزي / 44 وشرح النهج لابن أبى الحديد 4 / 221 وذخائر العقبى لمحب الدين الطبري / 61 والبداية والنهاية لابن كثير 7 / 305 وعمدة القاري للعيني / 215 وكنوز الحقائق للمناوي / 24 وينابيع المودة للقندوزي / 56 ومستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي 3 / 130 ومجمع الزوائد للهيثمي 9 / 125 وتاريخ بغداد 3 / 171 وغيرها . والحديث اشهر من أن يذكر .
( 2 ) راجع : هامش ص 151 من الجزء الثاني .