وإذا بلغنا في هذا الباب إلى انا لا نجد منكرا من جميع الأمة إلا عبيد عثمان والنفر من أقاربه الذين حصروا في الدار فقد سهلت القصة ولم يبق فيها شبهة .
وليس لأحد أن يقول : إن هذا طريق إلى إبطال الاجماع في كل موضع وذلك أنا قد بيّنا أن الأمر على خلاف ما ظنوه ، وأن الاجماع يثبت ويصح بطرق صحيحة ليست موجودة فيما ادعوه . ولا طائل في إعادة ما مضى « 1 » .
[ ومما يدل على فساد إمامة أبي بكر : انها إما بالنص - وقد أبطلناه - واما بالاختيار ، وهو غير صحيح ]
ومما يدل أيضا على فساد إمامته : أنه لا تخلو أن تكون إمامته :
ثابتة من جهة النص أو من جهة الاختيار . وإذا أفسدنا الوجهين بطل ما ابتنى عليهما . وقد أفسدنا إمامته من جهة النص .
فأما إفساد الاختيار ، فلنا فيه طريقتان .
إحداهما - أن نبين أن الإمام يجب أن يكون على صفات لا طريق للاختيار فيها : من العصمة ، والفضل والعلم . وقد بينا ذلك فيما مضى مستوفى « 2 » والأخرى - أن نقول : إن العاقدين يجوز أن يختلفوا : فيرى بعضهم أن الحال تقتضي أن يعقد فيها للفاضل . ويرى آخرون : أنها تقتضى العقد للمفضول . وهذا مما لا يمكن دفع جوازه ، لأن الاجتهاد يجوز أن يقع فيه الاختلاف بحسب الامارات التي تظهر للمجتهدين . ولن يخلو حالهم - إذا قدرنا هذا الاختلاف - من أمور : ( إما ) أن يقال : يجب أن يتوقفوا عن العقد حتى يتناظروا ويتفقوا على كلمة واحدة . وهذا يؤدي إلى إهمال أمر الإمامة ، لأنه غير ممتنع أن يمتد الزمان باختلافهم بل جائز أن يبقوا مختلفين أبدا . ( أو ) يقال : يجب ان يعقد كل فريق لمن يراه . وهذا يؤدي إلى إمامة إمامين ، مع العلم بفساده ( أو ) يقال : يجب المصير إلى قول من يرى العقد
هامش
( 1 ) راجع : هامش ص 74 من الجزء الأول
( 2 ) راجع : ص 191 و 207 و 243 من الجزء الأول .