ومن يتعمق في كتب شيخنا قدس سره ، وينعم النظر في أسلوبها ومضامينها يجد فيها ميزة عن بقية مؤلفات السلف الصالح ، ذلك لأنها المنبع الأول لمعظم مؤلفي الأجيال المتأخرة - حتى اليوم - الذين سلكوا طريق الشيخ وساروا على مراسم خطاه في عامة بحوثه ومواضيعه .
ولا غرابة ، فان لمكتبة أستاذه ، وأبيه الروحي السيد المرتضى قدس سره ومكتبة الشيعة ( دار العلم ) التي أحرقت ضحية الفتنة في بغداد ، ان لهاتين المكتبتين الضخمتين - في الكم والكيف - تأثيرا عاما في صقل ذهنية شيخنا المترجم ، وتطعيمه بالعلوم والآداب - على اختلاف مناهجها - ، فجاءت مؤلفاته - حينئذ - حصيلة مطالعاته الواسعة في بغداد ، ودعمها بالتحقيق والتدقيق في النجف الأشرف . . .
استقى وتأثر شيخنا في مؤلفاته من النصوص القديمة والأصول المعتبرة - المفقودة اليوم - فألف في شتى العلوم والفنون : من الفقه وأصوله ، والكلام والتفسير ، والحديث ، والرجال ، والأدعية والعبادات . . . إلى غير ذلك من المواضيع التي تهدف إلى الكتاب والسنة .
وقصد في تأليفه الابداع واعتدال الذهنية في مجتمعه العلمي ، فسلك في كتبه الفقهية مسلكين في كل منهما قصد العلاج والتكييف :
فحيث كان مسلك المجتهدين بالرأي وأصحاب القياس ، مسيطرا على الذهنية السائدة - أوائل حياته - عارض التيار ، ولطف الجوّ بتأليفه كتابيه :
( التهذيب والاستبصار ) على طريقة الأخباريين وأصحاب الحديث .
وحيث أسلس الوضع الاخباري أزمة التأليف ، حتى أفرطت ذهنية العلماء بالتسامح في التدقيق والتمحيص ، كبح جماحها المنسرح بتأليفه لكتابه الكبير ( المبسوط ) - وهو آخر تآليفه - على طريقة الاجتهاد ، والقياس ، والتعمق
تلخيص الشافي — صفحة 30
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠