باب الاجتهاد عند الشيعة ، ويكون الشيخ أحد المذاهب في الفقه - كبقية المذاهب المنتشرة آنذاك - ، لولا أن ينقذ الموقف الخطير الفقيه الموهوب ابن إدريس الحلي رحمه اللّه - بعد لأي بعيد - وهو ممن له صلة غير بعيدة بالشيخ ولعله من أسباطه - . ففتح هذا الرتاج الموصد ، وانطلق بكل جرأة واقدام يستعرض آراء الشيخ بالنقد والمناقشة ، حتى ربما طفرت على لسانه بعض الكلمات القاسية - عن حسن نية طبعا - فانقشعت الأزمة ، وانطلقت الأفواه والأقلام بعد ذلك - كعادتها - في ميدان الاجتهاد الوسيع .
[ شيخ الطائفة وأقوال العلماء - من الفريقين - في تعظيمه ]
وباستطاعتنا أن نقف على عظمة شيخنا قدس سره :
أولا - من ظلال ما يترجمه أصحاب العلم والفضل من معاصريه ، وممن جاء بعده - على اختلاف مذاهبهم - .
ثانيا - من اللمحات الطافحة على بعض آرائه الأصولية والفقهية ، مما يدلنا على عمق تفكير ، وسعة أفق ، ولطف قريحة .
ثالثا - من كثرة مؤلفاته ، واختلاف مواضيعها وبحوثها .
ولنسلك الطريق الأول ، فنستعرض بعض تصريحات القوم ، ولنلاحظ - من ثنايا أقوالهم - أن لقب ( الشيخ ) أو ( شيخ الطائفة ) أو ( متكلم الشيعة ) أو ( فقيه الشيعة ) وما شابه أصبحت سمة خاصة لشيخنا أبي جعفر قدس سره فظلت هذه السمة حتى يومنا هذا طابعا خاصا له ، استحقها على التاريخ بجدارة :
« . . . جليل ، من أصحابنا ، ثقة ، عين ، من تلامذة شيخنا أبي عبد اللّه ( أي المفيد ) . . . » « 1 » « . . . أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي : فقيه الشيعة . ودفن في مشهد علي . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) النجاشي في الرجال : 287 .
( 2 ) ابن كثير في البداية والنهاية : 12 / 97