المسألة العشرون : في نفي وقوع الرؤية عليه تعالى
قال قدّس سرّه : « والرؤية » فإنّ واجب الوجود - كما علمت - منزّه عن كلّ صفة تقتضي التجسّم ، وكونه تعالى مرئيا برؤية الأبصار يستلزم تجسّمه تعالى ؛ لأنّ من شروط الرؤية بالأبصار المحاذاة والقرب المناسب وخروج الأشعّة أو الانطباع وكون المرئيّ في جهة يشار إليه بأنّه هناك أو هنا إلى غيرها من الشرائط المذكورة في محلّها ، وكلّ ذلك ممتنع عليه سبحانه . والقول بأنّ في قدرة اللّه أن يخلق في البصر قوة يتمكّن بها من إدراك ذاته تعالى من دون تلك الشرائط ، من المجازفات . واعلم : أنّ الأشعريّ وأتباعه استدلّوا على جواز الرؤية بالأبصار بالنقل والعقل . أمّا النقل فقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه مشفوعا بالجواب إيجازا ، فقال قدّس سرّه : « وسؤال موسى لقومه ، والنّظر لا يدلّ على الرؤية مع قبوله التأويل ، وتعليق الرؤية باستقرار المتحرّك لا يدلّ على الإمكان » . قوله قدّس سرّه : « وسؤال موسى » إلى آخره إشارة إلى ما استدلّوا به من قوله تعالى : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . « 1 »