أنّ ما يعمله الإنسان من خير أو شرّ يردّ إليه بعينه ، فافهم . « وهو مشروط بالموافاة ؛ لقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 1 » وقوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ « 2 » » . هذا بيان اختلاف المعتزلة في وقت استحقاق الثواب والعقاب . وأمّا الأشاعرة فهم بمعزل عن هذا البحث ؛ حيث إنّهم لا يوجبون شيئا مع إنكار التحسين والتقبيح العقليّين . وتفصيل اختلاف المعتزلة أنّ البصريّة منهم قالوا : إنّ وقت الاستحقاق حالة الطاعة والمعصية ، والبغداديّة منهم قالوا في الآخرة ، وقال جماعة منهم وقت الاخترام والموت ، وليس لأحد منهم مستمسك يعوّل عليه سوى ما قيل بأنّ المدح والذمّ ثابتان حال الفعل ، فكذا استحقاق الثواب والعقاب ؛ لكونهما من موجبات الفعل مثلهما . وهناك قول رابع لهم اختاره المصنّف وهو أنّ الاستحقاق وقت الفعل بشرط الموافاة وهو أن لا تحبط الطاعة والمعصية إلى الموت ، واستدلّ على هذا بقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وقوله سبحانه : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . فإنّك ترى أنّ الإشراك والكفر يوجب بطلان العمل عن أن يؤثّر في سعادة الانسان وأنّ بالإشراك والارتداد بعد الإيمان تحبط أعماله فلا تأثير لها في سعادة دنيوية ولا أخروية . وللكلام تتمة ستسمع عن قريب .
المسألة السابعة : في الإحباط والتكفير والموازنة
« والإحباط باطل ؛ لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 3 » ولعدم الأولويّة إذا كان الآخر ضعفا ، وحصول المتناقضين مع التساوي » . هذه المسألة قد تقرّرت في كتب القوم وتلخيصها أنّ المكلّف لا يخلو إمّا أن يستحق الثواب أو يستحق العقاب ، من كلّ واحد منهما قدرا واحدا ، أو أن يستحقّ من أحدهما أكثر مما يستحق من الآخر .