تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل السبيل بالحجة في انتخاب كشف المحجة لثمرة المهجة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
له ، وأنّه يستحق لأكثر من ذلك الجفاء ، فكم رأينا - واللّه - يا ولدي عند هذه المقامات من فتوح السعادات والعنايات ما أغنانا عن سؤال العباد وعن كثير من الاجتهاد » « 1 » .

فصل :

ثمّ ذكر رحمه اللّه في بيان إثبات النبوّة والإمامة ما يقرب من ذلك البيان ، وسلك نحو المسلك المذكور في معرفة اللّه تعالى ، وأحال معرفة الأئمة المعصومين عليهم السلام ومعرفة إمامتهم إلى كتاب « الطرائف » واقتصر في هذا الكتاب على جمل منها . ونحن بعون اللّه وتوفيقه قد جمعنا التنبيهات القرآنيّة والهدايات النبويّة والإرشادات الولوية والشواهد العقلية على العقائد الدينيّة والمسائل من العلم باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتفاصيل ذلك أجمع من غير بحث كلامي ، ولا جدل عامي ، ولا نقل آراء ، وحكاية ظنون وأهواء ، في كتابنا الموسوم ب « علم اليقين في أصول الدين » فمن أراد شيئا من ذلك فليطلبه من هنالك .

فصل :

أقول : وكما أنّ المتكلّمين ضيّقوا على الأنام ما كان سهّله اللّه تعالى من معرفته ومعرفة أنبيائه ورسله واليوم الآخر ، كما ذكره السيد رحمه اللّه وبيّنه ، فكذلك الفقهاء والمجتهدون ولا سيّما المتأخرين منهم ، ضيّقوا على الناس ما سهّله اللّه عزّ وجلّ من معرفة شرائعه وحلاله وحرامه وفرائضه وأحكامه ، وإن كان وسّعوا عليهم من وجه آخر ولكنّه على طريقة لم يرد فيها إذن من الشارع . وبيان ذلك انّ اللّه سبحانه بيّن جميع أحكام الشرع من الأصول والفروع في الكتاب وقال :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 » وقال :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 3 » فمنه آيات محكمات يجب الأخذ بها ، واخر متشابهات قد أمر اللّه عزّ وجلّ الناس أن يرجعوا فيها إلى أهل الذكر والراسخين في العلم ، فقال :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 4 » وقال :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
« 5 » وقال :
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »
« 6 » وهم الأئمة المعصومون عليهم السلام كما ورد في أخبار
هامش
( 1 ) - كشف المحجة : 20 - 28 . ( 2 ) - الأنعام 6 : 38 . ( 3 ) - الأنعام 6 : 59 . ( 4 ) - النحل 16 : 43 ، الأنبياء 21 : 7 . ( 5 ) - آل عمران 3 : 7 . ( 6 ) - النساء 4 : 83 .