تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
للإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفى . قال : لم تصب القياس ، إذ النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد . فإذا ضرب أحدهما بالآخر سقطت من بينهما نار تقتبس منهما سراج له ضوء ، فالنار ثابت في أجسامها والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت . إن الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه . قال : فأين الروح ؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث قال : فمن صلب فأين روحه ؟ قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض قال : أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس . ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها . وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق ، وذلك بين النفختين « 1 » . وفي أمالي الشيخ فيما كتب أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد بن أبي بكر : يا عباد اللّه ! ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت والقبر ، فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إن القبر يقول كل يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام ، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض مرحبا وأهلا ، قد كنت ممن أحب أن تمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ؛ فيتسع له مد البصر . وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ؛ لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتقي
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ص 349 - 350 .