ورأى النار حين عرج به .
واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار ، وأن المؤمن لا يخرج من الدنيا كما ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها ويرفع مكانه في الآخرة ، ثم يخير فيختار الآخرة ، فحينئذ يقبض روحه .
وفي العادة أن يقال « فلان يجود بنفسه » ولا يجود الإنسان بشيء إلّا عن طيبة نفس غير مقهور ولا مجبور ولا مكره .
وأما جنة آدم فهي جنة من جنان الدنيا تطلع الشمس فيها وتغيب ، وليست بجنة الخلد ، ولو كانت جنة الخلد ما خرج منها آدم أبدا .
واعتقادنا أن بالثواب يخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، وما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له : هذا مكانك الذي لو عصيت اللّه لكنت فيه ، وما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة فيقال له : هذا مكانك الذي لو أطعت اللّه لكنت فيه . فيورث هؤلاء مكان هؤلاء ، وذلك قول اللّه عز وجل :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له مثل ملك الدنيا عشر مرات « 2 » .
وقال الشيخ المفيد في شرحه : الجنة دار النعيم لا يلحق من دخلها نصب ولا يلحقهم فيها لغوب ، جعلها اللّه دارا لمن عرفه وعبده ؛ ونعيمها دائم لا انقطاع له ، والساكنون فيها على أضراب :
فمنهم من أخلص للّه تعالى ، فذلك الذي يدخلها على أمان من عذاب اللّه تعالى .
ومنهم من خلط عمله الصالح بأعمال سيئة ، كأن يسوف منها التوبة
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ؛ الآيتان : 10 - 11 .
( 2 ) الاعتقادات للشيخ الصدوق ص 89 - 92 .