فصل في أن الموت مصلحة للخلائق « 1 »
لا ريب أن موت الخلائق مصلحة لهم ، لأنه من فعل اللّه تعالى ، لا يفعل إلا ما هو الأصلح بعباده بالكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل .
قال اللّه تعالى في سورة الملك :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
« 2 » .
قال الطبرسي : أي خلق الموت للتعبد بالصبر عليه والحياة للتعبد بالشكر عليها ، أو الموت للاعتبار والحياة للتزود ، وقيل قدم الموت لأنه إلى القهر أقرب أو لأنه أقدم
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ
أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي فيجازي كلّا بقدر عمله ؛ وقيل ليبلوكم أيكم أكثر ذكرا للموت وأحسن له استعدادا وعليه صبرا وأكثر امتثالا في الحياة « 3 » .
وروى الصدوق في الأمالي بسنده عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن قوما أتوا نبيا لهم فقالوا : ادع لنا ربك يرفع عنا الموت ، فدعا لهم فرفع اللّه تبارك وتعالى عنهم الموت وكثروا حتى ضاقت بهم المنازل وكثر النسل ؛ وكان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جده ويوضئهم « 4 » ويتعاهدهم ، فشغلوا عن طلب المعاش ؛ فأتوه فقالوا
هامش
( 1 ) العنوان ليس في الأصل وهو منا .
( 2 ) سورة الملك ؛ الآية 2 .
( 3 ) مجمع البيان ج 5 ص 484 في تفسيره لسورة الملك .
( 4 ) أي يطهرهم وينظفهم .