قال القاضي عياض : كذا قيدناه بخفض مسلم عطفا على ما قبله . وفي رواية أخرى « ومسلم عفيف » بالرفع ، وحذف الواو شيخنا . انتهى كلام القاضي عياض رحمه اللّه .
والعفيف : الكثير العفة ، وهي الانكفاف عن الفواحش وعن ما لا يليق ، والمتعفف : المتكلف العفة ، والشنظير السيئ الخلق ، ويقال : شنظيرة أيضا ، قاله الجوهري . وأنشد قول أعرابية :
شنظيرة زوجنيه أهلي * من حمقه يحسب رأسي رجلي
كأنه لم ير أنثى قبلي
وربما قالوا : شنذيرة بالذال المعجمة ، لقربها من الظاء لغة ، أو لثغة .
والفحّاش : الكثير الفحش ، وقيل الشنظير : هو الفحاش . قال صاحب « العين » :
يقال : شنظر بالقوم إذا شتم أعراضهم ، والشنظير : الفحاش من الرجال القلق ، وكذلك من الإبل والجواظ : الجموع المنوع ومنه قوله تعالى :
وَجَمَعَ فَأَوْعى
[ المعارج : 18 ] .
وقيل : الجواظ الكثير اللحم المختال . وقيل : هو الجافي القلب . والعتلّ ، قيل : الجافي الشديد الخصومة . وقيل : هو الأكول الشروب الظلوم .
قال المؤلف : ويقال : إنه الفظّ الغليظ الذي لا ينقاد لخير ، والجعظري : الفظّ الغليظ القصير ، وجاء في تفسيره في بعض الأحاديث : هم الذين لا تصدع رؤوسهم .
قال شيخنا : والزنيم المعروف بالشر ، وقيل : اللئيم ، وأما الزنيم المذكور في القرآن فرجل معين له زنمة كزنمة التيس . وقيل : هو الوليد وكان له زنمة تحت أذنه ، وقيل : هو الملصق بالقوم ، وقيل : هو الأخنس بن شريق « 1 » .
فصل
وقوله عليه السلام : « من أثنيتم عليه شرا وجبت له النار » « 2 » يعارضه قوله عليه السلام : « لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا » « 3 » . أخرجه البخاري والثناء بالشر سبّ .
فقيل : ذلك خاص بالمنافقين الذين شهدت الصحابة فيهم بما ظهر لهم ، ولذلك قال عليه السلام : « وجبت له النار » ، والمسلم لا تجب له النار ، واختار هذا القول القاضي عياض .
هامش
( 1 ) انظر « المفهم » ( 7 / 170 ) .
( 2 ) جزء من حديث أخرجه : البخاري ( 1367 ) ومسلم ( 949 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1393 ) .