تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

أبواب الميزان

112 باب ما جاء في الميزان وأنه حق

قال اللّه تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
[ الأنبياء : 47 ] وقال :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[ القارعة : 6 - 9 ] . قال العلماء : وإذا انقضى الحساب ؛ كان بعد وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ، ليكون الجزاء بحسبها . قال اللّه تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
الآية . وقال :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
[ والمؤمنون : 103 ] . وهذه الآيات إخبار لوزن أعمال الكفار ، لأن عامة المعنيين بقوله :
خَفَّتْ مَوازِينُهُ
في هذه الآيات ؛ هم الكفار . وقال في سورة المؤمنون :
فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
[ المؤمنون : 105 ] وفي الأعراف
بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
وقال :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
وهذا الوعيد بإطلاقه للكفار ، وإذا جمع بينه وبين قوله :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 47 ] ثبت أن الكفار يسألون عما خالفوا فيه الحق من أصل الدين وفروعه ، إذا لم يسألوا عما خالفوا فيه أصل دينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا به ، ولم يعتد بها في الوزن أيضا ، فإذا كانت موزونة دلّ على أنهم يحاسبون بها وقت الحساب . وفي القرآن ما يدل على أنهم مخاطبون بها مسؤولون عنها ، محاسبون بها ، مجزيون على الإخلال بها ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ فصلت : 6 ، 7 ] فتوعدهم على منعهم الزكاة ، وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] الآية فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان ، والبعث ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأنهم مسؤولون عنها محاسبون
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 5 | القرطبي