وذكر مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، وفيه بعد قوله : في نار جهنم : « حتى إذا خلص المؤمنون من النار ، فوالذي نفسي بيده ، ما من أحد منكم بأشدّ مناشدة للّه تعالى في استيفاء الحقّ من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار » « 1 » . وخرّجه ابن ماجة ؛ ولفظه عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا خلص اللّه المؤمنين من النار وأمنوا ، فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحقّ يكون له في الدنيا أشد مجادلة من المؤمنين في إخوانهم الذين دخلوا النار . قال : يقولون : ربّنا إخواننا كانوا - فذكره بمعناه - يقولون : ربّنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون . فيقال لهم :
أخرجوا من عرفتم ، فتحرّم صورهم على النار ، فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه يقولون : ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ، ثم يقول اللّه عز وجل : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به . ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ، ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها خيرا » . وكان أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه يقول : « إن لم تصدّقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] فيقول اللّه تعالى : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ، ؟ ؟ ؟ يبق إلا أرحم الراحمين » « 2 » .
في البخاري « وبقيت شفاعتي » بدل قوله : « ولم يبق إلا أرحم الراحمين » فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ، عادوا فحما ، فيلقيهم في نهر على أفواه الجنة يقال له نهر الحياة ، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ، ما يكون منها إلى الشمس أصيفر
هامش
- كذا قالوا - رحم اللّه الجميع - .
وحيي بن عبد اللّه المصري ؛ ليس من رجال الصحيح ، لا البخاري ولا مسلم ، ثم هو متكلم فيه ، وخلاصة القول فيه أنه حسن الحديث إن شاء اللّه تعالى .
وقال الجوزقاني في « الأباطيل » رقم ( 683 ) بعد أن أخرجه من طريق : رشدين بن سعد ، عن حيي به . قال : « هذا حديث باطل » ! .
قلت : لم يتفرد به رشدين بن سعد ، فقد تابعه ابن لهيعة عند أحمد ، وتابعهما ابن وهب عند غيره .
فالإسناد حسن ؛ واللّه أعلم .
( 1 ) أخرجه مسلم ( 183 ) .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 60 ) .