وذكر أبو نعيم الحافظ ، عن أبي عمران الجوني ، وأبي هارون العبدي ، أنهما سمعا نوفا البكّالي يقول : إن الدنيا مثلت على طير ، فإذا انقطع جناحاه وقع ، وإن جناحي الأرض مصر والبصرة ، فإذا خربتا ذهبت الدنيا « 1 » .
وذكر أبو زيد عمر بن شبة ، حدّثنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : ذكر لي عن عوف بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« أما واللّه يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين » .
وقال كعب : ستخرب الأرض قبل الساعة بأربعين سنة ، وليهاجرنّ الرعد والبرق إلى الشام حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات .
ويروى عن علي رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه تعالى : ( إني إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فأخربه ، ثم أخرب الدنيا على أثره ) » . وقد تقدم أن الذي يخربه ذو السويقتين على ما تقدم ، واللّه أعلم .
* * *
287 باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : اللّه اللّه
( مسلم ) عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : اللّه اللّه » .
وفي رواية أخرى : « لا تقوم الساعة على أحد يقول : اللّه اللّه » « 2 » .
فصل
قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : قيّد ( اللّه ) برفع الهاء ونصبها ، فمن رفعها فمعناه : ذهاب التوحيد ، ومن نصبها فمعناه : انقطاع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي : لا تقوم الساعة على أحد يقول : اتق اللّه .
قال المؤلف رحمه اللّه : ويدل على صحّة هذا التأويل ، قوله عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة : « لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة » الحديث ، وفيه : « هم شر من الحمر يتسافدون تسافد البهائم وليس فيهم رجل يقول : مه مه » .
هامش
( 1 ) ذكره أبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 50 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 148 ) .