الوجه الثالث : إنما سمّي لضربه نواحي الأرض وقطعه لها ، يقال : دجل لرجل ، إذا فعل ذلك .
الوجه الرابع : أنه من التغطية ، لأنه يغطي الأرض بجموعه ، والدجل :
التغطية ، قال ابن دريد : كل شيء غطّيته فقد دجلته ، ومنه سميت دجلة لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه .
الوجه الخامس : سمّي دجالا لقطعه الأرض إذ يطأ جميع البلاد إلا مكة والمدينة ، والدجالة الدفقة العظيمة .
وأنشد ابن فارس في « المجمل » « 1 » :
دجالة من أعظم الرفاق
الوجه السادس : سمي دجالا لأنه يغرّ الناس بشره ، كما يقال : لطّخني فلان بشره .
الوجه السابع : الدّجال : الممخرق .
الوجه الثامن : الدجال : المموّه ؛ قاله ثعلب ، ويقال : سيف مدجّل ، إذا كان قد طلي بالذهب .
الوجه التاسع : الدجّال : ماء الذهب الذي يطلي به الشيء فيحسن باطله وداخله خزف أو عود ، سمي الدجال بذلك لأنه يحسن الباطل .
الوجه العاشر : الدجّال : فرند السيف ، والفرند جوهر السيف وماؤه ، ويقال بالفاء والباء ، إذ أصله عين صافية على ما تنطق به العجم فعرّبته العرب ، ولذلك قال سيبويه : وهو عندهم خارج عن أمثلة العرب . والفرند أيضا : الحرير . وأنشد ثعلب :
بحلية الياقوت والفرندا * مع الملاب وعبير أصردا
أي خالصا . قال ابن الأعرابي : يقال للزعفران الشعر : والملاب والعبير والمردقوش والحشاد . ذكر هذه الأقوال العشرة الحافظ أبو الخطاب بن دحية رحمه اللّه في كتاب « مرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين » .
( مسلم ) عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال » وفي رواية : « من آخر سورة الكهف » « 2 » .
( أبو بكر بن أبي شيبة ) عن الفلتان بن عاصم ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أما مسيح
هامش
( 1 ) « مجمل اللغة » ( 1 / 347 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 809 ) .