وأما قلّة العلم وكثرة الجهل فذلك شائع في جميع البلاد ذائع - أعني برفع العلم وقلة ترك العمل به - كما قال عبد اللّه بن مسعود : « ليس حفظ القرآن بحفظ حروفه ، ولكن إقامة حدوده » « 1 » ذكره ابن المبارك ، وسيأتي هذا المعنى مبينا مرفوعا ، إن شاء اللّه تعالى .
* * *
264 باب كيف يقبض العلم
( البخاري ومسلم ) رحمهما اللّه ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه لا ينزع العلم إن أعطاكموه انتزاعا ولكن ينتزعه منهم مع قبضه العلماء بعلمهم ، فيبقى ناس جهّال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلّون ويضلون » « 2 » .
وفي رواية : « حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا » .
انتزاعا مصدر من غير اللفظ ، كما قال اللّه عز وجل :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] .
( أبو داود ) عن سلامة بن الحر ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة فلا يجدوا إماما يصلي بهم » « 3 » .
* * *
265 باب ما جاء أن الأرض تخرج ما في جوفها من الكنوز والأموال
روى الأئمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا » . وفي رواية : « عن جبل من ذهب » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المبارك في « زوائد الزهد » ( 57 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 100 ) ومسلم ( 2673 ) .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 581 ) ، وضعّفه الألباني .