دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه ، قالوا : يا رسول اللّه ؛ اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ » « 1 » .
وقد أحسن ابن المبارك حيث يقول في أبيات له :
وهل أفسد الدين إلا الملوك * وأحبار سوء ورهبانها
وقوله : « حتى تطلع الشمس من مغربها » إلى آخره ؛ يأتي القول فيه إن شاء اللّه تعالى . واللقحة : الناقة الغزيرة اللبن ، ويليط : يصلح ، يقال : لاط حوضه يليطه ويلوطه ليطا ولوطا ؛ إذا لطّخه بالطين وأصلحه ، والأكلة : بضم الهمزة اللقمة ، فإذا كانت بمعنى المرة الواحدة فهي بالفتح لأنها مصدر ، وهي المرة الواحدة من الأكل ، كالضربة من الضرب . فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعاجله من أمر الساعة ما يمنع من تمام فعله ، واقترب من ذلك رفع الأكلة وهي اللقمة إلى فيه ، فتقوم الساعة دون بلوغها إليه ، وكذلك القول في المتبايعين من نشر الثوب وطيه ، فاعلمه .
باب منه
( أبو نعيم ) الحافظ عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سيكون في آخر الزمان عبّاد جهّال ، وقرّاء فسقة » « 2 » . هذا حديث غريب من حديث ثابت ، لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية ، عن ثابت ، وهو قاض بصري في حديثه نكارة .
قلت : صحيح المعنى لما ظهر في الوجود من ذلك ، وقال مكحول : يأتي على الناس زمان يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار .
وقد خرج الترمذي الحكيم في « نوادر الأصول » قال : حدّثنا أبي رحمه اللّه ، قال : حدّثنا حوشب بن عبد الكريم ، حدّثنا حماد بن زيد ، عن أبان ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يكون في آخر الزمان ديدان القراء ، فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وهم الأنتنون ، ثم تظهر قلانس البرد فلا يستحى يومئذ من الزنا ، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمرة ، والمتمسك يومئذ بدينه أجره كأجر خمسين » قالوا : منا ، أو منهم ؟ قال : « بل منكم » « 3 » .
وأخرج الدارمي أبو محمد ، قال : أخبرنا محمد بن المبارك ، حدّثنا صدقة بن خالد ، عن ابن جابر ، عن شيخ يكنى أبا عمرو ، عن معاذ بن جبل ، قال : « سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطهم خوف ، إن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3456 ) ومسلم ( 2669 ) .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم ( 2 / 331 ) وقال الألباني : « موضوع » انظر « السلسلة الضعيفة » رقم ( 447 ) .
( 3 ) إسناده ضعيف ، لكن لجزئه الأخير شواهد في غير هذا الحديث .