وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يصعق الناس فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أو كان من الذين استثنى اللّه » .
وقال شيخنا أبو العباس القرطبي : ويحتمل أن يكون معناه آخر من يحشر إلى المدينة أي يساق إليها ، كما في كتاب مسلم رحمه اللّه تعالى .
قال المؤلف رحمه اللّه : وقد ذكر ابن شبة خلاف هذا كله ، فذكر عن حذيفة بن أسيد قال : آخر الناس يحشر رجلان من مزينة يفقدان الناس ، فيقول أحدهما لصاحبه : قد فقدنا الناس منذ حين انطلق بنا إلى شخص بني فلان ، فينطلقان فلا يجدان بها أحدا ثم يقول : انطلق بنا إلى المدينة ، فينطلقان فلا يجدان بها أحدا ، ثم يقول : انطلق بنا إلى منازل قريش ببقيع الغرقد ، فينطلقان فلا يريان إلا السباع والثعالب ، فيوجهان نحو البيت الحرام .
وقد ذكر عن أبي هريرة قال : آخر من يحشر رجلان ؛ رجل من جهينة وآخر من مزينة فيقولان : أين الناس ؟ فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعلب ، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجهيهما حتى يلحقاهما بالناس .
فصل
وأما قوله في حديث أبي هريرة : « يبايع لرجل بين الركن والمقام » فهو المهدي ، الذي يخرج في آخر الزمان على ما نذكره أيضا ، يملك الدنيا كلها ، واللّه أعلم .
فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان سليمان بن داود والإسكندر ، والكافران : نمروذ وبخت نصر ، وسيملكها من هذه الأمة خامس وهو المهدي .
* * *
254 باب في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي ، وعلامة خروجه
( مسلم ) عن أبي نضيرة قال : كنا جلوسا عند جابر بن عبد اللّه فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجيء قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ؟ قال : من قبل العجم ، يمنعون ذلك ، ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مدي . قلنا :
من أين ذلك ؟ قال : من قبل الروم ، ثم سكت هنيّة ، ثم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :