لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم ، وألوان خيولهم ، هم خير فوارس على ظهر الأرض أو من خير فوارس يومئذ » « 1 » .
( أبو داود ) عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل من القوم : من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعنّ اللّه من صدور عدوّكم المهابة ، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن ، فقال قائل : يا رسول اللّه ؛ وما الوهن ؟ قال : حبّ الدنيا وكراهة الموت » « 2 » .
فصل
قوله : « بني الأصفر » يعني : الروم ، وفي تسميتهم بذلك قولان ؛ أحدهما : أن جيشا من الحبشة غلبوا على ناحيتهم في بعض الدهر ، فوطئوا نساءهم فولدن أولادا صفرا ، قاله ابن الأنباري .
الثاني : أنهم نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام قاله ابن إسحاق ، وهذا أشبه من القول الأول .
والهدنة : الصلح ، والغاية : الراية كما جاء مفسرا في الحديث بعده ، سميت بذلك لأنها تشبه السحابة لمسيرها في الجو ، والغاية والصابة : السحابة ، وقد رواها بعض رواة البخاري « تحت ثمانين غابة » بباء مفردة النقطة ، وهي : الأجمة ، شبّه اجتماع رماحهم وكثرتهم بالأجمة التي هي الغابة ، والصحيح الأول ؛ لأنها تظل الأجناد لكثرة راياتهم واتصال ألويتهم ، وعلاماتهم كالسحاب الذي يظل الإنسان .
وقد صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن تحت كل غاية اثني عشر ألفا » فجملة العدو تسعمائة ألف وستون ألفا ، ذكره الحافظ أبو الخطاب بن دحية .
وقد روي مرفوعا في حديث فيه طول عن حذيفة ؛ أن اللّه تعالى يرسل ملك الروم وهو الخامس من الهرقل يقال له : ضمارة ، وهو صاحب الملاحم ، فيرغب إلى المهدي في الصلح ، وذلك لظهور المسلمين على المشركين ، فيصالحه إلى سبعة أعوام ، فيضع عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون ، فلا تبقى لرومي حرمة ويكسرون لهم الصليب ، ثم يرجع المسلمون إلى دمشق فبينما الناس كذلك إذا برجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود والأغلال فتغير نفسه فيرفع الصليب ويرفع صوته ، فيقول : ألا من كان يعبد الصليب فلينصره ، فيقوم رجل من المسلمين فيكسر الصليب ويقول : اللّه ، أغلب وأنصر ، فحينئذ يغدرون
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2899 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 278 ) وأبو داود ( 4297 ) ، وهو في « الصحيحة » برقم ( 958 ) .