تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
[ النساء : 29 ] فسكت ساعة ، ثم قال : أطعه في طاعة اللّه ، واعصه في معصية اللّه « 1 » .

فصل

قوله : ينتضل : الانتضال الرمي بالسهام ، والجشر : المال من المواشي التي ترعى أمام البيوت والديار ، ويقال : مال جشر يرعى في مكانه ، لأنه يرجع إلى أهله ، يقال : جشرنا دوابنا ؛ أي : أخرجناها إلى المرعى ، وأصله البعد ، ومنه يقال للأعزب : جشر وجشير لبعده عن النساء ، وفي الحديث : « من ترك قراءة القرآن شهرين فقد جشره » أي : بعد عنه . وقوله : يدفق بعضها بعضا ؛ أي : يتلو بعضها بعضا وينصب بعضها على بعض ، والتدفق : التصبب ، وهذا المعنى مبين في نفس الحديث ، لقوله : « وتجيء الفتنة ثم تنكشف وتجيء الفتنة وتزحزح » أي : تبعد ، ومنه قوله تعالى :
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ
[ البقرة : 96 ] أي : بمبعده . وصفقة اليد أصلها ضرب الكف عن الكف ، زيادة في الاستيثاق مع النطق باللسان والالتزام بالقلب ، وفي التنزيل :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] . وقوله : فاضربوا عنق الآخر ، قيل : المراد عزله وخلعه ، وذلك قتله وموته ، وقيل : قذع رأسه وإذهاب نفسه ، يدل عليه قوله في الحديث الآخر : « فاضربوه بالسيف كائنا ما كان » وهو ظاهر الحديث ، هذا إذا كان الأول عدلا ، واللّه أعلم . * * *

242 باب جواز الدعاء بالموت عند الفتن ، وما جاء أن بطن الأرض خير من ظهرها

( مالك ) عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو فيقول : « اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحبّ المساكين وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون » وقد تقدم هذا في أول الكتاب .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1844 ) .