واقرءوا إن شئتم :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 1 » [ آل عمران : 185 ] . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
( ابن المبارك ) عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين - أو قال - مائة سنة ؛ وهي شجرة الخلد » « 2 » .
قال : وأخبرنا ابن أبي خالد ، عن زياد مولى بني مخزوم ، سمع أبا هريرة يقول :
في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، واقرءوا إن شئتم :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
.
فبلغ ذلك كعبا فقال : صدق ؛ والذي أنزل التوراة على لسان موسى بن عمران ، والفرقان على محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لو أن رجلا ركب حقّة أو جذعة ثم دار في أصل تلك الشجرة ما يبلغها حتى يسقط هرما ، إن اللّه تعالى غرسها بيده ونفخ فيها من روحه ، وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة ، وما في الجنة نهر إلا ويخرج من أصل تلك الشجرة « 3 » .
( الترمذي ) عن أسماء بنت أبي بكر وقالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول - وذكر لها سدرة المنتهى - قال : « يسير الراكب في ظلّ الفنن مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب - شك يحيى - فيها فراش الذهب ، كأن ثمرها القلال » « 4 » . قال أبو عيسى :
هذا حديث حسن صحيح .
وذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« لما رفعت سدرة المنتهى في السماء السابعة ، نبقها مثل قلال هجر ، وورقها مثل آذان الفيلة ، يخرج من ساقها نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، قلت : يا جبريل ما هذه ؟ فقال :
أما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران ؛ فالنيل والفرات » « 5 » .
قلت : هذا كله لفظ مسلم إلا قوله : « نبقها مثل قلال هجر » . أخرجه الدارقطني في « سننه » « 6 » ، قال : حدّثنا أبو بكر النيسابوري ، حدّثنا محمد بن يحيى ، قال :
حدّثنا عبد الرزاق ، فذكره .
وخرّج البخاري أيضا من حديث قتادة قال : حدّثنا أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : - الحديث حديث الإسراء - وفيه :
« ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيلة ، وفي
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 4881 ) ومسلم ( 2826 ) وابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 266 ) .
( 3 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 267 ) وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 13 / 105 ) وابن جرير في « تفسيره » ( 27 / 94 ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2541 ) ، وإسناده حسن .
( 5 ) أخرج نحوه مسلم ( 136 ) .
( 6 ) . ( 1 / 25 ) .