وذكر القشيري في التحبير له : يحكى عن بعضهم أنه قال : رأيت بعضهم في المنام فقلت ما فعل اللّه بك ؟ فقال : وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات فجاءت صرة من السماء وسقطت في كفة الحسنات فحللت الصرة فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم .
وذكر أبو عمر في كتاب « جامع بيان العلم » بإسناده عن حماد بن زيد ، عن أبي حنيفة ، عن حماد بن إبراهيم في قوله عن وجل :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الأنبياء : 47 ] قال : « يجاء بعمل الرجل فيوضع كفة ميزانه يوم القيامة فتخفّ ، فيجاء بشيء أمثال الغمام - أو قال - : مثل السحاب ، فيوضع في ميزانه فترجح ، فيقال له : أتدري ما هذا ؟ فيقول : لا . فيقال له : هذا فضل العلم الذي كنت تعلّمه الناس » أو نحو ذلك « 1 » .
باب منه
( الترمذي ) عن عائشة رضي اللّه عنها أن رجلا قعد بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال :
يا رسول اللّه ؛ إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم ، فكيف أنا منهم ؟ قال : « بحسبك ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل » قال : فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما تقرأ كتاب اللّه تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
الآية . فقال الرجل : واللّه يا رسول اللّه ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم ، أشهدك أنهم أحرار كلهم « 2 » . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان .
وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث وعن وهب بن منبه في قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
قال : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها وإذا أراد اللّه بعبد خيرا ختم له بخير وإذا أراد اللّه به شرا ختم له بشرّ عمله . ذكره أبو نعيم .
قال المؤلف هذا صحيح يدل عليه قوله عليه السلام : « وإنما الأعمال بالخواتيم » « 3 » واللّه تعالى أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم وفضله » ( 1 / 210 / 225 ) بإسناد ضعيف .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 280 ) والترمذي ( 3165 ) ، وهو صحيح .
( 3 ) تقدّم تخريجه .