تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومن غير حلّه ، ثم خلّفته لغيري ، فالمهنأة له والتبعة عليّ ، فاحذروا ما حل بي » « 1 » . وروى جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ارفق بصاحبي فإنه مؤمن » فقال ملك الموت عليه السلام : يا محمد طب نفسا وقرّ عينا ، فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر ، إلا وأنا أتفحّصهم في كل يوم خمس مرات ، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم لأنفسهم ، واللّه يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك ، حتى يكون اللّه هو الآمر بقبضها . قال جعفر بن محمد : بلغني أنه يتفحّصهم عند مواقيت الصلاة . ذكره الماوردي . قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه : وفي هذا الخبر ما يدل على أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل ذي روح ، وأن تصرفه كله بأمر اللّه عزّ وجلّ وبخلقه واختراعه . قال ابن عطية : وروي في الحديث أن البهائم كلها يتوفى اللّه أرواحها دون ملك الموت ، كأنه يعدم حياتها ، قال : وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه نوع شرف بتصرف ملك الموت وملائكة معه في قبض أرواحهم ، فخلق اللّه ملك الموت وخلق على يديه قبض الأرواح وانسلالها من الأجسام ، وإخراجها منه ، وخلق جندا يكونون معه يعملون عمله بأمره . فقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
[ الأنفال : 50 ] . وقال تعالى :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
[ الأنعام : 61 ] والباري سبحانه خالق الكل الفاعل حقيقة لكل فعل . قال اللّه تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[ الزمر : 42 ] وقال :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الملك : 2 ] وقال :
يُحيِي وَيُمِيتُ
[ يونس : 56 ] . فملك الموت يقبض الأرواح والأعوان يعالجون ، واللّه يزهق الروح . وهذا هو الجمع بين الآي والحديث ، لكنه لما كان ملك الموت متولى ذلك بالوساطة والمباشرة ؛ أضيف التوفي إليه ، كما أضيف الخلق للملك . قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه : كما في حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن
هامش
( 1 ) خبر موضوع ؛ انظر « الأسرار المصنوعة » رقم ( 405 ) .
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 87 | القرطبي