وفي التنزيل :
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[ الحجر : 56 ] .
وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في باب سعة رحمة اللّه وعفوه يوم القيامة ، إن شاء اللّه تعالى .
* * *
11 باب تلقين الميت لا إله إلا اللّه
( مسلم ) عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » « 1 » .
وذكر ابن أبي الدنيا عن زيد بن أسلم ، قال : قال عثمان بن عفان : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا احتضر الميت فلقّنوه لا إله إلا اللّه ، فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة » .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « احضروا موتاكم ولقّنوهم لا إله إلا اللّه ، وذكّروهم فإنهم يرون ما لا ترون » « 2 » .
وذكر أبو نعيم من حديث مكحول ، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن أبي معاذ ؛ عتبة بن حميد ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « احضروا موتاكم ولقّنوهم لا إله إلا اللّه ، وبشّروهم بالجنة ، فإن الحكيم من الرجال يتحيّر عند ذلك المصرع ، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع ، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف ، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألّم كلّ عرق منه على حياله » « 3 » . غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل .
فصل
قال علماؤنا : تلقين الموتى هذه الكلمة سنّة مأثورة عمل بها المسلمون ، وذلك ليكون آخر كلامهم لا إله إلا اللّه ، فيختم له بالسعادة ، وليدخل في عموم قوله عليه السلام : « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » « 4 » . أخرجه أبو داود
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 916 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 3 / 237 ) .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 186 ) بإسناد ضعيف .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 233 ) وأبو داود ( 3100 ) والحاكم ( 1 / 500 ) . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، ووافقهما الألباني في « المشكاة » ( 1621 ) .