حائط من تلك الأرض فقالت : يا هذان فيم تتنازعان ؟ وفيم تتخاصمان ؟ إني كنت ملكا من الملوك ، ملكت كذا وكذا سنة ثم مت وصرت ترابا ، فبقيت كذلك ألف سنة ثم أخذني خزّاف - يعني فخّارا - فعمل مني إناء فاستعملت حتى تكسّرت ، ثم عدت ترابا فبقيت ألف سنة ، ثم أخذني رجل فضرب مني لبنة ، فجعلني في هذا الحائط ، ففيم تنازعكما وفيم تخاصمكما ؟ ! !
قلت : والحكايات في هذا المعنى والوجود شاهد بتجديد ما دثر ، وتغيير ما غيّر وعن ذلك يكون الحفر والإخراج ، واتخاذ الأواني وبناء الأبراج ، ولقد كنت في زمن الشباب أنا وغيري ننقل التراب على الدواب ، من مقبرة عندنا تسمى بمقبرة اليهود خارج قرطبة ، وقد اختلط بعظام من هناك وعظمهم ولحومهم وشعورهم وأبشارهم إلى الذين يصنعون القرمد للسقف .
قال علماؤنا رضوان اللّه عليهم : وهذا التغير إنما يحل بجسدك ، وينزل ببدنك لا بروحك ، لأن الروح لها حكم آخر ، وما مضى منك فغير مضاع ، وتفرقه لا يمنع من الاجتماع ، قال اللّه تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
[ ق : 4 ] وقال :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[ طه : 51 ، 52 ] .
* * *
9 باب الموت كفّارة لكل مسلم
( أبو نعيم ) عن عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« الموت كفارة لكلّ مسلم » « 1 » . ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في « سراج المريدين » له ، وقال فيه : حديث صحيح حسن .
فصل
إنما كان الموت كفارة ، لكل ما يلقاه الميت في مرضه من الآلام والأوجاع وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يصيبه أذّى من مرض فما سواه إلا حطّ اللّه به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها » خرّجه مسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « حلية الأولياء » ( 3 / 121 ) وقال العلامة الألباني - رحمه اللّه - في « ضعيف الجامع الصغير » ( 5950 ) : « موضوع » .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 5647 ، 5648 ، 5660 ، 5661 ، 5667 ) ومسلم ( 2571 ) .