تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وعن ابن مسعود قال : « ما منكم من أحد إلا سيخلو اللّه به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ، ثم يقول : يا ابن آدم ، ما غرك بي ، يا ابن آدم ، ما ذا عملت فيما علمت ، يا ابن آدم ، ما ذا أجبت المرسلين ؟ يا ابن آدم ؛ ألم أكن رقيبا على عينيك وأنت تنظر بهما إلى ما لا يحل لك ، ألم أكن رقيبا على أذنيك ؟ وهكذا عن سائر الأعضاء » « 1 » . فكيف ترى حياءك وخجلك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك ، وأياديه ومساويك ؟ فإن أنكرت شهدت عليك جوارحك . فنعوذ باللّه من الافتضاح على ملأ الخلق بشهادة الأعضاء ، إلا أن اللّه وعد المؤمن أن يستر عليه ، ولا يطلع عليه غيره كما ذكرنا ، وذلك بفضل منه . وهل يكلّم الكفار عند المحاسبة لهم ؟ فيه خلاف ؛ تقدم بيانه في أسماء القيامة . ويأتي أيضا في باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ، ولقائهما اللّه عز وجل ، مستوفى - إن شاء اللّه تعالى - .

فصل

فإن قيل : أخبر اللّه تعالى عن الناس أنهم مجزيّون محاسبون ، وأخبر أنه يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين ، ولم يخبر عن ثواب الجن ولا عن حسابهم بشيء ، فما القول في ذلك عندكم ، وهل يكلمهم اللّه ؟ فالجواب : أن اللّه تعالى أخبر أن الإنس والجن يسألون ؛ فقال خبرا عما يقال لهم :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
[ الأنعام : 130 ] الآية . وهذا سؤال ، فإذا ثبت بعض السؤال ثبت كله ، ولما كانت الجن ممن يخاطب ويعقل ، قال : « منكم » ، وإن كانت الرسل من الإنس ، وغلّب الإنس في الخطاب كما يغلب المذكر على المؤنث . وأيضا لما كان الحساب عليهم دون الخلق ، قال : « منكم » فصير الرسل في مخرج اللفظ من الجميع ، لأن الثقلين قد ضمتهما عرصة القيامة ، فلما صاروا في تلك
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ( 38 ) ومن طريقه النسائي في « الكبرى » كما في « تحفة الأشراف » ( 7 / 70 - 71 / 9345 ) والطبراني في « المعجم الكبير » ( 9 / 182 / 8900 ) وابن خزيمة في « التوحيد » ( 1 / 363 - 364 / 217 ) وعبد اللّه بن أحمد في « السنة » ( 1 / 258 / 474 ، 475 ) . من طريق : شريك ، عن هلال الوزان ، عن عبد اللّه بن حكيم ، عن عبد اللّه بن مسعود به . وإسناده ضعيف ؛ لأجل شريك ، لكنه توبع ؛ تابعه أبو عوانة عن هلال به ؛ عند أبي نعيم في « الحلية » ( 1 / 131 ) والطبراني في « الكبير » ( 9 / 182 / 8899 ) . فصحّ الأثر ، والحمد للّه .