اليدين ، حتى وقعت في يد اللّه عزّ وجلّ ابتغاء لوجهه ، فلا سبيل لكم عليه ، قال :
فيقال له : نم هنيئا ، طبت حيّا ، وطبت ميتا .
قلت : هذا لمن أخلص للّه في عمله ، وصدق اللّه في قوله وفعله ، وأحسن نيته له في سره وجهره ، فهو الذي تكون أعماله حجة له ، ودافعة عنه ، فلا تعارض بين هذا الباب ، وبين ما تقدم من الأبواب ، فإن الناس مختلفو الحال في خلوص الأعمال . واللّه أعلم .
* * *
56 باب ما جاء في التعوذ من عذاب القبر وفتنته
( النّسائي ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود ، وهي تقول : إنكم تفتنون في القبور ، فارتاع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال :
« إنما يفتن يهود » . قالت عائشة : فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور ؟ » قالت عائشة : فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر « 1 » .
وروى الأئمة عن أسماء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « وإنه قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبا ، أو مثل فتنة الدجال لا أدري أيّ ذلك ؟ » قالت أسماء : يؤتى بأحدكم فيقال له : ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول : « هو محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وأطعنا » ثلاث مرات . ثم يقال له : « نم قد نعلم إنك لتؤمن به فنم صالحا » .
وأما المنافق أو المرتاب فيقول : « لا أدري أي ذلك ؟ » قالت أسماء : « فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت » . لفظ مسلم « 2 » . وخرّج البخاري عن أبي هريرة قال :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو : « اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، ومن عذاب النار ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال » « 3 » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدّا ، أخرجها الأثبات الثقات .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 584 ) والنسائي ( 4 / 104 - 105 ) وغيرهما .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 86 ، 184 ، 1053 ، 1235 ، 7287 ) ومسلم ( 905 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 832 ، 2397 ، 7129 ) ومسلم ( 587 ، 589 ) .