47 باب متى يرتفع ملك الموت عن العبد وبيان قوله تعالى : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
وقوله تعالى :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( أبو نعيم ) عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر رضي اللّه عنه قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن ابن آدم لفي غفلة عما خلقه اللّه عز وجل إن اللّه - لا إله غيره إذا أراد خلقه - قال للملك : اكتب رزقه وأثره وأجله ، واكتب شقيّا أو سعيدا ، ثم يرتفع الملك ويبعث اللّه ملكا آخر فيحفظه حتى يدرك ، ثم يبعث اللّه ملكين يكتبان حسناته وسيئاته ، فإذا جاءه الموت ارتفع ذلك الملكان ، ثم جاءه ملك الموت عليه السلام ، فيقبض روحه ، فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده ، ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ، ثم يرتفعان ، فإذا قامت الساعة ، انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا في عنقه ، ثم حضرا معه ، واحد سائق والآخر شهيد » . ثم قال : قال اللّه عز وجل :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
[ الانشقاق : 19 ] قال : « حالا بعد حال » . ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن قدّامكم أمر عظيم .
فاستعينوا باللّه العظيم » « 1 » . قال أبو نعيم : هذا حديث غريب من حديث أبي جعفر وحديث جابر تفرد به عنه جابر بن يزيد الجعفي وعنه المفضل .
قلت : جابر بن يزيد الجعفي متروك لا يحتج بحديثه في الأحكام « 2 » .
ووجد بمدينة قرطبة على قبر الوزير الكبير أبي عامر بن شهيد مكتوبا - وهو مدفون بإزاء صاحبه الوزير أبي مروان الزجاجي - وكأنه يخاطبه ، ودفنا في بستان كانا كثيرا ما يجتمعان فيه :
يا صاحبي قم فقد أطلنا * أنحن طول المدى هجود
فقال لي : لن تقوم منها * ما دام من فوقنا الصعيد
نذكركم ليلة نعمنا * في ظلها والزمان عيد
وكم ينير همّي علينا * سحابة ثرّة تجود
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 3 / 190 ) بإسناد ضعيف .
( 2 ) وفي غير الأحكام أيضا .