والرأس للإمام عليه السلام ، وأمّا امتناعه عن إعطاء رجله للتقبيل فلا يدلّ على الحرمة ؛ لأنّ العمل الصادر عن المعصوم عليه السلام لا يدلّ على الحكم إلّا إذا علم وجه العمل ، وكذا لا يدلّ على جواز تقبيل يد غيره .
فقوله : « أقسمت » يحتمل وجوهاً :
الأوّل : أن يكون على صيغة المتكلِّم ، ويكون إخباراً ، أي حلفت أن لا أعطي رجلي أحداً يقبّلها ، إمّا لعدم جوازه أو عدم رجحانه أو للتقية ، وقوله : « بقي شيء » استفهام على الإنكار ، أي هل بقي احتمال الرخصة والتجويز بعد القسم ؟
الثاني : أن يكون إنشاءً للقسم ومناشدة ، أي أقسم عليك أن تترك ذلك للوجوه المذكورة ، وهل بقي بعد مناشدتي إيّاك من طلبك التقبيل شيء ، أو لم يبق بعد تقبيل اليد والرأس شيء تطلبه ؟
الثالث : ما كان يقوله بعض الأفاضل رحمه الله ، وهو : « أن يكون المعنى أقسمت قسمة بيني وبين خلفاء الجور ، فاخترت اليد والرأس وجعلت الرجل لهم ، بقي شيء أي ينبغي أن يبقى لهم شيء لعدم التضرّر منهم » « 1 » .
3 - عن إبراهيم بن إدريس قال : رأيته يعني صاحب الزمان عليه السلام بعد مضيّ أبي محمد عليه السلام حين أيفع فقبّلت يده « 2 » .
4 - في حديث طويل عن محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة قال : ثمّ قال جعفر بن محمد : أيّها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليّاً عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أراد بها ؛ لقلت : إنّ جعفر بن محمد لمجنون ، فحسبك من ذلك ما قد سمعت . فقمت إليه وقبّلت رأسه ويديه - الحديث - « 3 »
هامش
( 1 ) مرآة العقول 9 : 81 والبحار 76 : 39 / 40 .
( 2 ) الوسائل 8 : 566 .
( 3 ) البحار 38 : 82 المرقم 2 عن العلل ومعاني الأخبار و 46 : 227 .