اختلاف المكرّم كإكرام النبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام والعالم و . . . وقد أشير إلى هذه المراتب في قوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
فجعل للإكرام مراتب كما أنّ للتقوى أيضاً مراتب لا بدّ من مراعاتها .
والملاك الجامع في جواز التقبيل والتكريم كونه للَّه سبحانه وتعالى .
وما ذكرناه كلّه يأتي في تقبيل الآثار من الجمادات كالقبر والضريح والباب .
هذا كلّه مقتضى القاعدة في المسألة ، وأمّا الأحاديث الخاصة المنقولة فهي طوائف نذكرها لكي يكون القارئ على بصيرة من عقيدته .
الطائفة الأولى : ما دلّ على الجواز وعدمه وهاك النصوص :
1 - عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا تقبّل رأس أحد ولا يده إلّا ( يد ) رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو من أريد به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » ، الحديث صحيح .
« قوله : أو من أريد به رسول اللَّه من الأئمّة إجماعاً وغيرهم من السادات والعلماء على الخلاف ، وإن لم أرَ في كلام أصحابنا تصريحاً بالحرمة .
قال بعض المحقّقين : لعلّ المراد بمن أريد به رسول اللَّه الأئمّة المعصومون عليهم السلام كما يستفاد من الحديث .
ويحتمل أن يشمل هذا الحكم ، العلماء باللَّه وبأمر اللَّه معاً العاملين بعلمهم والهادين للناس ؛ ممّن وافق قوله فعله ، لأنّ علماء الحق ورثة الأنبياء ، فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال الشهيد قدّس روحه في قواعده : « يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان وإن لم يكن منقولًا عن السلف لدلالة العمومات عليه . قال تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 2 »
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 185 والوسائل 8 : 166 ، ومستدرك الوسائل 2 : 98 ، والبحار 76 : 37 .
( 2 ) سورة الحج / 32 .