وسعيد بن المسيب جواز مسح رمانة المنبر « 1 » .
17 - منبره صلى الله عليه وآله كان بمكانه حتى احترق ، وكان لإحراقه في سكّان المدينة الطيّبة وقع أليم ، لما فاتهم من مسّ رمّانته التي كان يضع يده المباركة عليها ولمس موضع قدميه الشريفين « 2 » .
18 - قال العاقولي بعد ذكره منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ثمّ إنّ هذا المنبر تهافت على طول الزمان ، فجدّده بعض خلفاء بني العبّاس ، واتخذ من بقايا أعواد منبر النبي صلى الله عليه وآله أمشاطاً للتبرّك بها . ذكره بعض المؤرّخين « 3 » .
كما أنّهم - يعني الصحابة رضي اللَّه عنهم - كانوا يهتمّون بمسّه صلى الله عليه وآله ، وقد ذكرنا موارد من ذلك بما لا مزيد عليه « 4 » وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله جاء إلى السوق فوجد زهيراً - زاهراً - ! قائماً يبيع متاعاً فجاء من قبل ظهره وضمّه بيده إلى صدره ، فأحسّ زهير بأنّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : فجعلت أمسح ظهري في صدره رجاء حصول بركته .
وفي لفظ أحمد : فأتاه النبي صلى الله عليه وآله يوماً وهو يبيع متاعه ، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره ، فقال الرجل : أرسلني مَنْ هذا ؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وآله فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وآله حين عرفه ، وجعل النبي صلى الله عليه وآله يقول : من يشتري العبد ؟
فقال : يا رسول اللَّه إذاً واللَّه ستجدني كاسداً . فقال النبي صلى الله عليه وآله : لكن عند اللَّه لست بكاسد أو قال : لكن عند اللَّه أنت غال « 5 » .
19 - قال أبو عبد اللَّه الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : « إذا فرغت من الدعاء عند
هامش
( 1 ) الصارم المنكى : 132 .
( 2 ) الآثار النبوية : 31 .
( 3 ) الرصف : 163 وستأتي تتمّة لذلك فانتظر .
( 4 ) تقدّم ذلك في فصل خاص به فراجع .
( 5 ) سيرة دحلان 2 : 267 ، والبداية والنهاية 6 : 47 وصحّحه وقال : إنّ رجاله كلّهم ثقات ، ورواه ابن حبان في صحيحه ومسند أحمد 3 : 161 .