يرى الشيخ ناصر الألباني : أنّ مثل هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر . . .
ونحن نرى أنّ هذا الكلام خطير لا ينبغي أن يتفوّه به مسلم ، فجميع أقوال الرسول وأفعاله وإقراراته تشريع ، والتشريع باق مستمر إلى يوم القيامة ما لم ينسخه كتاب أو سنّة صحيحة ، ومن أهمّ فوائد التشريع ودليله معرفة الحكم والاعتقاد بموجبه ، وهذه الأحاديث الثابتة الصحيحة لم ينسخها كتاب ولا سنّة مثلها ، فمضمونها التشريع باقٍ إلى يوم القيامة ، ومعنى ذلك أنّه لا مانع من التوسل والتبرّك بآثار النبي صلى الله عليه وآله فضلًا عن التوسّل بذاته وجاهه . . .
4 - عن كبشة بنت ثابت قالت : دخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فشرب من في قربة معلّقة قائماً فقمت إلى فمها فقطعته . وفي الاستيعاب « فقطعت فمها فرفعته » « 1 » .
5 - عن أمّ عامر - واسمها فكيهة أو أسماء - بنت يزيد بن السكن قالت : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صلّى في مسجدنا المغرب فجئت منزلي فجئته بلحم وأرغفة ، فقلت :
تعش ، فقال لأصحابه : كلوا فأكل هو وأصحابه الذين جاءوا . . . قالت : وشرب عندي في شجب فأخذته فدهنته وطويته ، وكنّا نسقي فيه المرضى ونشرب منه في الحين رجاء البركة « 2 » .
6 - عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدّته كلثم قالت : دخل علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعندنا قربة معلّقة فشرب منها فقطعت فم القربة ورفعتها تبتغي البركة موضع في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 »
هامش
( 1 ) الإصابة 4 : 394 ، والاستيعاب 4 : 395 ، وأسد الغابة 5 : 536 .
( 2 ) الإصابة 4 : 471 ، والطبقات الكبرى 8 : 234 .
الشجب : قربة تحزز من أسفلها ويقطع رأسها إذا خلقت شبه الدلو العظيم . كذا فسّره في الطبقات ، وفي النهاية : الشجب بالسكون : السقاء الذي قد أخلق وبلى وصار شناً .
( 3 ) أسد الغابة 5 : 539 إلى قوله « فم القربة » وفي ابن ماجة 2 : 1132 عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدة له يقال لها كبشة الأنصارية . . . الحديث والزيادة من ابن ماجة .