وهذا خالد بن الوليد يجعل شعره صلى الله عليه وآله في قلنسوته ، ويستنصر على الأعداء في الحروب ببركته ، ولمّا سقطت قلنسوته يوم اليمامة شدّ على الأعداء ، ففرّقهم حتّى أخذها ، فأنكر عليه بعض الصحابة ذلك ، ( قبل علمهم بما فيها من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) لظنّهم أنّه خاطر بنفسه لقلنسوة لا قيمة خطيرة لها ، فأخبرهم بما فيها من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّه فعل ذلك كراهة أن تقع الشعرة بيد المشركين ، فرضوا عنه وأثنوا عليه ، بل إنّه هو حينما قسّم شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخذه وجعله على عينيه وفمه .
وهذا ابن سيرين يقول : لأن يكون عندي منه شعرة أحبّ إليّ من الدنيا بما فيها .
وهذا معاوية بن أبي سفيان يوصي أن يدفن معه شيء من شعره صلى الله عليه وآله وظفره ، وإن كانت الوصية رياءً أو جلباً لرضا العامّة ، وفيهم الصحابي وغيره ، إذ يكشف ذلك عن نظر عامّة المسلمين وفيهم الصحابة في التبرّك بآثاره صلى الله عليه وآله .
وهذا الوليد بن أبي الوليد يغسل الشعر ويشربه .
وهذا أنس بن مالك يوصي أن يجعل في حنوطه شعرة من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وهذه عائشة أمّ المؤمنين تحتفظ بشعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتهتم به .
وهذا محمد بن سيرين لمّا مات حنط بسك فيه شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان يعجبه أن يحنط به .
وهذا يحيى بن خالد يحفظ شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في جلجل ، والناس يغسلونه ويتبرّكون به .
وهؤلاء آل أبي عبيدة يحفظون فيما بينهم شعرات من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وهذا عمر بن عبد العزيز يوصي أن يجعل شعره وظفراً من أظفاره صلى الله عليه وآله في كفنه .
وهذا أحمد بن حنبل يوصي أن يجعل شعره صلى الله عليه وآله على عينيه ولسانه .
التبرك — صفحة 102
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٠٢