والذي يعنينا هو دراسته التي تقوم أساساً على السؤال التالي :
هل البكاء على الميّت أمر ممدوح شرعاً ، أو أنه جزع مذموم وسوءُ ظنّ باللَّه تعالى وبما قدّر وقضى ؟
ويبدو أنّ هذا السؤال قائم على الشبهة المثارة من قبل بعض المسلمين ، وهي تحريم البكاء على الميت . . وقد أثيرت هذه الشبهة في أوساطنا الإسلامية ، ممّا جعلها تلازم أذهان البعض وكأن البكاء شيء حادث يخالف العقل السليم والطبيعة الإنسانية ، لم تشر إليه النصوص الدينية ولم يبك النبي صلى الله عليه وآله وأهلُ بيته والصحابةُ والتابعون ، ولم تملأ بذلك مصادرنا الروائية والتاريخية ، وهو بالتالي بدعة دخلت حياة المسلمين يجب الوقوف ضدها واقتلاع جذورها ومحاربة المتمسكين بها ! !
هذا الموقف ترك آثاراً سيئة على العلاقة بين المسلمين ، بين الرافضين وهم قلّة ، والمتمسكين بجواز البكاء على الميت وبالذات على الرسول وآله وهم الكثرة . . ممّا فتح المجال للمتربصين بالإسلام والمسلمين ليدلوا بدلوهم المملوء خبثاً وحقداً فيوسعوا من دائرة الخلاف . .
إنّ الأمر بعكس ما تخيّله الذين أثاروا شبهة تحريم البكاء ، لأنهم نسوا فطرة اللَّه تعالى التي أودعها في هذا الكائن الحي ، الذي إن تحققت آماله فإنه يشعر بالسرور والفرح . . وإن أخفق في ذلك
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة — صفحة 6
مساهمون: محمد جواد الطبسي
ص٦