تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لست أنا ثعبانا ولكنّي ملك من ملائكة اللّه الكروبيّين غفلت عن ذكر ربّي طرفة عين فغضب عليّ ربّي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الأرض ، ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريما على اللّه فأسأله أن يشفع لي عند ربّي عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أوّلا إنّه على كلّ شيء قدير . قال : فجعل النبيّ يقبّلهما حتّى استيقظا فجلسا على ركبتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لهما النبيّ : « انظروا يا ولديّ ، هذا ملك من ملائكة اللّه الكروبيّين قد غفل عن ذكر ربّه طرفة عين فجعله اللّه هكذا ، وأنا مستشفع بكما إلى اللّه تعالى فاشفعا له » ، فوثب الحسن والحسين عليهما السّلام فأسبغا الوضوء وصلّيا ركعتين ، وقالا : « اللهمّ بحقّ جدّنا الجليل الحبيب محمّد المصطفى ، وبأبينا عليّ المرتضى ، وبأمّنا فاطمة الزهراء إلّا ما رددته إلى حالته الأولى » ، فما استتمّ دعاؤهما وإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة وبشّر ذلك الملك برضى اللّه عنه وبردّه إلى سيرته الأولى ، ثمّ ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبّحون اللّه تعالى ، ثمّ رجع جبرئيل عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو متبسّم وقال : يا رسول اللّه ، إنّ ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم : من مثلي وأنا في شفاعة السيّدين السبطين : الحسن والحسين عليهما السّلام « 1 » . ومنها : ما روي أنّ أعرابيّا أتى الرسول صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا رسول اللّه ، لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هديّة لولديك : الحسن والحسين ، فقبلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودعا له بالخير ، فإذا الحسن عليه السّلام واقف عند جدّه صلّى اللّه عليه وآله فرغب إليها فأعطاه إيّاها ، فما مضى ساعة إلّا والحسين عليه السّلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها ، فقال : « يا أخي ، من أين لك هذه الخشفة ؟ » فقال الحسن عليه السّلام : « أعطانيها جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، فسار الحسين عليه السّلام مسرعا إلى جدّه فقال : « يا جدّاه ، أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها » ، وجعل يكرّر القول على جدّه وهو ساكت لكنّه
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 313 - 314 ، ذيل ح 73 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 52 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )