تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ما تحت فلك القمر يلحق كلّ شيء من حرارته إلى النار ومن هوائه إلى الهواء ومن مائه إلى الماء ومن ترابه إلى التراب ، وهذا لا يرجع . فهذا كتب لأهله ، ومرادي منه - واللّه الشاهد عليّ - أنّه الجسد التعليمي ، والجسم التعليمي ، وهو ذو الأبعاد الثلاثة من دون مادّة ، كالصورة في المرآة ، فإنّها أعراض ، والأعراض الغريبة التي ليست من ذوات الشيء لا تعاد معه ، ألا ترى إلى جلد كتابك إذا كان أحمر ثمّ عاد إلى يوم القيامة إلى الشاة لا تعود الحمرة معه ؛ لأنّها أجنبيّة من الجلد ومن الشاة . ولا يقال : إنّك قلت : من العناصر ، وهو يدلّ على أنّ المراد الجواهر . لأنّا نقول : كلّ ما في هذه الدنيا ممّا تحت فلك القمر كلّها من العناصر جواهرها وأعراضها ، والأعراض الغريبة من الشيء كلّها من العناصر ومع ذلك لا تعاد يوم القيامة مع ذلك الشيء ، ألا سمعت ما كتبت في كثير من كتبي ؟ فإنّي كتبت : أنّ الجسم الذي يعاد يوم القيامة لو وزن بهذا المرئيّ الموجود في هذه الدنيا الملموسة لم ينقص عن هذا الذي في الدنيا قدر ذرّة . ولو كان مرادي به الجسم أو فردا منه ولم أرد العرض لكان المبعوث ينقص إذا وزن البتّة . وإن يخف عليك فهم مرادي فانظر في هذه المسألة في كتب العلماء كالتجريد وشرحه للعلّامة « 1 » ، وكتب المجلسي مثل حقّ اليقين « 2 » وغيرها ممّا هو متّفق عليه بينهم . وقد أشار سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأعرابي إلى تلك الفضلات التي قال العلماء : إنّها لا تعاد . قال حين سأله الأعرابي ، فقال له : يا مولاي ، ما النباتيّة ؟ قال : « قوّة أصلها الطبائع الأربع بدء إيجادها عند مسقط النطفة مقرّها الكبد ، مادّتها من لطائف الأغذية ، فعلها النموّ والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة » . الحديث . وهو معروف عند أهل الفنّ ، مقبول لا رادّ له منهم .
هامش
( 1 ) . « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » : 406 وما بعدها . ( 2 ) . « حقّ اليقين » : 47 وما بعدها .