علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع » ، فقال : « أمّا الغابر فما تقدّم من علمنا ، وأمّا المزبور فما يأتينا ، وأمّا النكت في القلوب فإلهام ، وأمّا النقر في الأسماع فأمر الملك » « 1 » .
وفي باب التفويض إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السّلام في أمر الدين : عن موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ فأخبره بها ، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر [ به ] الأوّل ، فدخلني من ذلك ما شاء اللّه حتّى كأنّ قلبي يشرح بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه ، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فعلمت أنّ ذلك منه تقيّة .
قال : ثمّ التفت إليّ فقال : « يا ابن أشيم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود عليه السّلام فقال :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » ، وفوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فقال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، « 3 » فما فوّضه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوّضه إلينا » « 4 » .
عن عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا واللّه ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السّلام قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 5 » ، وهي جارية في الأوصياء عليهم السّلام » « 6 » .
هامش
( 1 ) . « الكافي » 1 : 264 ، باب جهات علوم الأئمّة عليهم السّلام ، ح 3 .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 39 .
( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .
( 4 ) . « الكافي » 1 : 265 - 266 ، باب التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . ، ح 2 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 105 .
( 6 ) . « الكافي » 1 : 267 - 268 ، باب التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . ، ح 8 .