فسكت الشامي .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام للشامي : « ما لك لا تتكلّم ؟ » قال الشامي : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : إنّ الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت ؛ لأنّهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت : قد اختلفنا وكلّ واحد منّا يدّعي الحقّ ، فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنّة إلّا أنّ لي عليه هذه الحجّة . . . إلى آخر الحديث « 1 » .
وفي باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السّلام : عن زيد الشحّام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ اللّه تعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا ، وإنّ اللّه اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلمّا جمع له الأشياء قال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
، قال : « فمن عظمها في عين إبراهيم قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
قال :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » قال : « لا يكون السفيه إمام التقيّ » « 3 » .
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ، ولا تعرفوا حتّى تصدّقوا ، ولا تصدّقوا حتّى تسلّموا أبوابا أربعة لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها ، ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يقبل إلّا العمل الصالح ولا يقبل اللّه إلّا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى للّه عزّ وجلّ بشرطه واستكمل ما وصف من عهده نال من عنده واستكمل وعده ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ؟
فقال :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 4 » .
وقال تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 172 - 173 ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح 4 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .
( 3 ) . « الكافي » 1 : 175 ، باب طبقات الأنبياء . . . ، ح 2 .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 82 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 27 .