المنسوج ، وحملت الأموال إليهم ، ثمّ استدعاهم وكانوا مائة رجل ، وقال للترجمان :
قل لهم : إنّ لي عدوّا يدخل عليّ الليلة فاقتلوه إذا دخل ، قال : فأخذوا أسلحتهم ووقفوا ممتثلين لأمره .
فاستدعى جعفرا عليه السّلام وأمره أن يدخل وحده ، ثمّ قال للترجمان : قل لهم : هذا عدوّي فقطعوه ، فلمّا دخل الإمام تعاووا عوى الكلاب ورموا أسلحتهم وكتفوا أيديهم إلى ظهورهم ، وخرّوا له سجّدا ، ومرّغوا وجوههم على التراب ، فلمّا رأى المنصور ذلك خاف وقال : ما جاء بك ؟
قال : « أنت ، وما جئتك إلّا مغتسلا محنّطا » .
فقال المنصور : معاذ اللّه أن يكون ما تزعم ، ارجع راشدا ، فرجع جعفر عليه السّلام والقوم على وجوههم سجّدا فقال للترجمان : قل لهم : لم لا قتلتم عدوّ الملك ؟ فقالوا : نقتل وليّنا الذي يلقانا كلّ يوم ويدبّر أمرنا كما يدبّر الرجل أمر ولده ، ولا نعرف وليّا سواه ، فخاف المنصور من قولهم وروّحهم تحت الليل ثمّ قتله بعد ذلك بالسمّ « 1 » .
ومن ذلك : ما رواه أحمد البرقي ، عن أبيه ، عن سدير الصيرفي قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام وبين يديه طبق مغطّى فدنوت منه وسلّمت عليه فكشف الطبق وإذا فيه رطب ، فقلت : يا رسول اللّه ، ناولني رطبة ، فناولنيها فأكلتها ثمّ طلبت أخرى فناولني حتّى أكلت ثمان رطبات فطلبت أخرى فقال : « حسبك » .
قال : فلمّا استيقظت من الغد دخلت على الصادق عليه السّلام وإذا بين يديه طبق مغطّى كما رأيته في المنام فكشف عنه وإذا فيه رطب ، فقلت : جعلت فداك ناولني رطبة فناولنيها فأكلتها حتّى سألته أخرى فأعطاني حتّى ناولني ثماني رطبات فأكلتهنّ ثمّ سألته أخرى فقال : « حسبك لو زادك جدّي لزدتك » « 2 » .
هامش
( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 93 ؛ « بحار الأنوار » 47 : 181 - 182 .
( 2 ) . المصدر السابق : 94 .