« اشربي وارتوي » ، قال : فنظرت فإذا في القاع ضحضاح من الماء .
فقلت : يا سيّدي ، بالأمس منعتها واليوم سقيتها ؟ فقال : « اعلم أنّ اليوم خالطتها القنابر فسقيتها ، ولولا القنابر لما سقيتها » ، فقلت : يا سيّدي ، وما الفرق بين القنابر والعصافير ؟
فقال : « ويحك أمّا العصافير فإنّهم موالي الرحل ؛ لأنّهم منه ، وأمّا القنابر فإنّهم من موالينا أهل البيت وإنّهم يقولون في صفيرهم : بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم ولعن اللّه أعداءكم » ، ثمّ قال : « عادانا من كلّ شيء حتّى من الطيور الفاختة ومن الأيّام الأربعاء » « 1 » .
ومن ذلك : ما رواه إسماعيل السندي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول لرجل من خراسان كان قدم إليه : « كيف أبوك ؟ » قال الرجل : بخير ، قال :
« وأخوك ؟ » قال : خلفته صالحا ، فقال : « قد هلك أبوك بعد خروجك بيومين ، وأمّا أخوك فقتلته جاريته يوم كذا وقد صار إلى الجنّة » ، فقال الرجل : جعلت فداك إنّ ابني قد خلفته وجعا ؟ » فقال : « أبشر فقد برئ وزوّجه عمّه ابنته ، وصار له غلام وسمّاه عليّا وليس من شيعتنا » ، فقال الرجل فما إليه من حيلة ؟ فقال : « كلّا ، قد أخذ من صلب آدم عليه السّلام أنّه من أعدائنا فلا يغرّنّك عبادته وخشوعه » « 2 » .
ومن ذلك ما رواه جابر بن يزيد قال : كنّا مع أبي جعفر عليه السّلام في المسجد فدخل عمر بن عبد العزيز وهو غلام وعليه ثوبان معصفران ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « لا تذهب الأيّام حتّى يملكها هذا الغلام ويستعمل العدل جهرا والجور سرّا ، فإذا مات يبكيه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء » « 3 » .
ومن ذلك : ما رواه أبو بصير قال : قال لي مولاي أبو جعفر عليه السّلام : « إذا رجعت إلى
هامش
( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 90 .
( 2 ) . « الخرائج والجرائح » 2 : 595 ، ح 6 ؛ « مشارق أنوار اليقين » : 90 - 91 .
( 3 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 91 .