وشماله لم ير صيدا والباز يثب عن يده ، فأرسله فطار يطلب الأفق حتّى غاب عن ناظره ساعة ثمّ عاد إليه وقد صاد حيّة ، فوضع الحيّة في بيت المطعم وقال لأصحابه :
قد دنا حتف ذلك الصبيّ في هذا اليوم على يدي ، ثمّ عاد وابن الرضا عليه السّلام في جملة الصبيان ، فقال : ما عندك من أخبار السماوات ؟
فقال : « نعم ، يا أمير المؤمنين ، حدّثني أبي عن آبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام ، عن ربّ العالمين أنّه قال : بين السماء والهواء بحر عجاج يتلاطم به الأمواج ، فيه حيّات خضر البطون رقط الظهور ، يصيدها الملوك بالبزاة الشهب يمتحن بها العلماء » .
فقال : صدقت وصدق أبوك وصدق جدّك وصدق ربّك ، فأركبه ، ثمّ زوّجه أمّ الفضل « 1 » .
ومنها : ما روي عن محمّد بن إبراهيم الجعفري ، عن حكيمة بنت الرضا عليه السّلام قالت :
لمّا توفّي أخي محمّد بن الرضا عليه السّلام صرت يوما إلى امرأته أمّ الفضل بسبب احتجت إليها فيه ، قالت : فبينما نتذاكر فضل محمّد وكرمه وما أعطاه اللّه من العلم والحكمة إذ قالت امرأته أمّ الفضل : يا حكيمة ، أخبرك عن أبي جعفر بن الرضا عليه السّلام بأعجوبة لم يسمع أحد بمثلها ؟ قلت : وما ذاك ؟ قالت : إنّه كان ربما أغارني مرة بجارية ومرّة بتزويج ، فكنت أشكوه إلى المأمون ، فيقول : يا بنيّة احتملي فإنّه ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فبينما أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت : من أنت ؟ فكأنّها قضيب بان أو غصن خيزران .
قالت : أنا زوجة لأبي جعفر عليه السّلام .
قلت : من أبو جعفر ؟
قالت : محمّد بن الرضا عليه السّلام وأنا امرأة من ولد عمّار بن ياسر .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 56 ، ذيل ح 31 ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » 4 : 420 .