الشهوة والغضب اللذين هما مبدأ الشرور والقبائح ، متّصفة بالكمالات العلميّة والعمليّة بالفعل من غير شوائب الجهل والنقص ، والخروج من القوّة إلى الفعل على التدريج ومن احتمال الغلط ، قويّة على الأفعال العجيبة وإحداث السحب الزلازل وأمثال ذلك ، مطّلعة على أسرار الغيب ، سابقة إلى أنواع الخيرات ، ولا كذلك حال البشر .
والجواب : أنّ ذلك مبنيّ على قواعد الفلسفة دون الملّة .
ومنها : أنّ أعمالهم المستوجبة للمثوبات أكثر ؛ لطول الزمان ، وأدوم ؛ لعدم تخلّل الشواغل ، وأقوم ؛ لسلامتها عن مخالطة المعاصي المنقّصة للثواب .
والجواب : أنّ هذا لا يمنع كون الأنبياء أفضل وأكثر ثوابا بجهات أخر كقهر المضادّ والمنافي ، وتحمّل المتاعب والمشاقّ ونحو ذلك على ما مرّ » « 1 » .
وصل : هذا الاعتقاد من أصول المذهب الجعفريّ ، ومنكره - كالوعيديّة القائلين بلزوم الوعيد وعدم العفو بنحو الشفاعة « 2 » - خارج عن المذهب .
تذنيبات :
[ التذنيب ] الأوّل : [ في فرق المسلمين ]
أنّه قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية ، والباقون في النار » « 3 » .
بيان ذلك : أنّ أولاد آدم عليه السّلام كانوا على شريعته إلى أنّ إدريس عليه السّلام نشر العلوم العقليّة والرياضيّة بطريق المكاشفة والإشراق ، ومن الآخذين منه بوسائط : ثاليس والكساغورس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون . وحيث كان التعليم والتعلّم حينئذ
هامش
( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 363 - 365 .
( 2 ) . انظر « الملل والنحل » 1 : 114 .
( 3 ) . « الخصال » : 585 ، ح 11 ؛ « بحار الأنوار » 28 : 4 ، ح 3 .