تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
في أبصارنا ومسامعنا ، فوالله ما يقدر على احتمال هذا السرّ والقدرة ، فلمّا جرّه بين يديه قام وقال : وا ويلاه من ظلم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وا ويلاه من اجترائي عليهم ، ثمّ قال : يا سيّدي ارحمني فإنّي لا أحتمل هذا العذاب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا رحمك الله ولا غفر لك أيّها الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان » . ثمّ التفت إلينا وقال صلوات الله عليه : « أنتم تعرفون هذا باسمه وحسبه ؟ » قلنا : لا يا أمير المؤمنين ، فقال صلوات الله عليه : « سلوه حتّى يخبركم من هو ؟ » فقالوا : من أنت ؟ فقال : أنا إبليس الأبالسة وفرعون هذه الأمّة ، أنا الذي جحدت سيّدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السّلام وخليفة ربّ العالمين وأنكرت آياته ومعجزاته . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا قوم غمّضوا أعينكم » ، فغمّضنا أعيننا فتكلّم صلوات الله عليه بكلام أخفى فإذا نحن في الموضع الذي كنّا فيه لا قصور ولا ماء ولا غدران ولا أشجار . قال الأصبغ بن نباتة رضى اللّه عنه : والذي أكرمني بما رأيت من تلك الدلائل والمعجزات ما تفرّق القوم حتّى ارتابوا وشكّوا ، وقال بعضهم : سحر وكهانة وإفك ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ بني إسرائيل لم يعاقبوا ولم يمسخوا إلّا بعد ما سألوا الآيات والدلالات فقد حلّت عقوبة الله بهم والآن حلّت لعنة الله فيكم وعقوبته عليكم » ، قال الأصبغ بن نباتة رضى اللّه عنه : إنّي أيقنت أنّ العقوبة حلّت بتكذيبهم الدلالات والمعجزات « 1 » . [ 36 ] ومنها : ما روي عن عمّار بن ياسر قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا بمسجد الكوفة ولم يكن سواي أحدا فيه وإذ هو يقول : « صدّقيه صدّقيه » ، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا ، فبقيت متعجّبا ، فقال لي : « يا عمّار ، كأنّي بك تقول : لم يتكلّم عليّ » ، فقلت : هو كذلك يا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : « ارفع رأسك » ، فرفعت رأسي وإذا أنا بحمامتين ، يتجاوبان ، فقال لي : « يا عمّار ، أتدري ما تقول إحداهما للأخرى ؟ »
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 42 : 53 - 55 .