عن المنكر ، لكنّه حرام ؛ لاستلزامه الإيذاء المحرّم بالإجماع ؛ ولقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 1 » .
ولزم أيضا أمورا أخر كلّها منتفية :
منها : أن يكون شهادته مردودة ؛ إذ لا شهادة للفاسق بالإجماع ، ولقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » واللازم باطل بالإجماع ؛ ولأنّ من لا تقبل شهادته في القليل الزائل بسرعة من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيّم ؟ !
ومنها : استحقاقه العذاب واللعن واللوم ؛ لدخوله تحت قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 3 » ، وقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 4 » ؛ وقوله :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
« 5 » ؛ وقوله :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 6 » .
لكن ذلك منتف بالإجماع ، ولكونه من أعظم المنفّرات .
ومنها : عدم نيله عهد النبوّة ؛ لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 7 » ؛ فإنّ المراد به النبوّة أو الإمامة التي دونها .
ومنها : كونه غير مخلص ؛ لأنّ المذنب قد أغواه الشيطان والمخلص ليس كذلك ؛ لقوله تعالى حكاية عن إبليس :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 8 » .
ومنها : كونه من حزب الشيطان ومتّبعيه ، واللازم قطعيّ البطلان .
ومنها : عدم كونه متسارعا في الخيرات معدودا عند الله من المصطفين الأخيار ؛
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 57 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 23 .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 18 .
( 5 ) . الصفّ ( 61 ) : 2 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 44 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .
( 8 ) . الحجر ( 15 ) : 39 - 40 .